الأربعاء 22أبريل2026
أخر الأخبار
الرئيسية » ادب و فنون » بين العنوان والممارسة ….أية نجومية يريدها نجم الدوار؟

بين العنوان والممارسة ….أية نجومية يريدها نجم الدوار؟

تحوّلت مسابقة “نجم الدوار” في دورتها الأخيرة من مبادرة يُفترض أن تُنقّب عن الطاقات المغمورة في دواوير وقرى إقليم الرحامنة، إلى تجربة أثارت جدلًا واسعًا حول فلسفة الاختيار وحدود التمثيل. فبدل أن تعكس المنصة فسيفساء الإقليم وتنوّعه البشري والمجالي، بدت الصورة منحصرة في حضور مكثف لجمعية واحدة قدّمت مشاركين ينتمون في غالبيتهم إلى مؤسسات تعليمية حضرية، ما أفرغ العنوان من مضمونه وطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التمركز.

إنّ المفارقة تبرز بوضوح حين نتأمل الفكرة الأصلية للمسابقة: البحث عن “نجم” يخرج من قلب الدوار، من فضاءات غالبًا ما تعاني الهشاشة وقلة الإمكانات، حيث تختبئ مواهب تحتاج فقط إلى من يمدّ لها اليد. غير أنّ الواقع كشف تمثيلًا ضيقًا أعاد إنتاج وجوه مألوفة، بدل أن يفتح الباب أمام طاقات جديدة تتوق إلى فرصة عادلة للظهور.

الأمر لا يتعلق فقط بإقصاء غير معلن، بل بتكريس تصور يُفضّل “الموهبة الجاهزة” على حساب الإمكانات الخام. فحين يُستدعى مشاركون مُؤطَّرون سلفًا، يمتلكون أدوات العرض والدعم، تتراجع روح التنقيب لصالح منطق الفرجة السريعة. وهكذا تتحول المبادرة من مشروع اكتشاف إلى منصة عرض، تختار الطريق الأقصر بدل الغوص في العمق القروي حيث تكمن رهانات العدالة الثقافية.

كان بالإمكان أن تشكّل المسابقة ورشًا حقيقيًا للاحتضان والتكوين، بإشراف مؤسسات مختصة وبمواكبة إعلامية موسّعة، لتصبح رافعة إدماج فني واجتماعي، تُنصت لصوت الهامش قبل أن تعيد صدى المركز. غير أنّ ما حدث أعاد إنتاج معادلة غير متكافئة: حضور قوي لجهة واحدة، مقابل غياب شبه تام لأبناء الدواوير الذين يحملون بذور الإبداع في صمت.

وبين العنوان الطموح والممارسة الواقعية، تضيع فرصة ثمينة لجعل الثقافة أداة إنصاف مجالي. فمسابقة كان يُنتظر منها أن تكون جسرًا نحو الهامش، بدت وكأنها تعيد ترسيخ مركزية الفرص، تاركة الدوار خارج دائرة الضوء، في انتظار مبادرات أكثر عدلًا ووفاءً لروح الفكرة التي انطلقت من أجلها.