في لحظة نادرة تختلط فيها الإنسانية بالمسؤولية، عاش أطفال المركز المخصص للأيتام والمتخلى عنهم بالرحامنة تجربة استثنائية ستبقى راسخة في ذاكرتهم، بعدما استقبلهم عامل الإقليم وهم يستعدون لمغادرة الإقليم للالتحاق بالمدارس العسكرية، في مكتبه استقبال الأب الحنون لا المسؤول الإداري. كانت الجلسة بعيدة كل البعد عن البروتوكول، مليئة بالدفء والبساطة، لتكشف أن الحب والاحتواء قد يكونان أعظم أشكال الرعاية.
لحظة لا تُنسى
حين يشعر اليتيم أن له أبا، يتغير كل شيء. هذا ما بدا جليا على وجوه الأطفال الذين اعتادوا صعوبة اليتم وقسوة الفقد، قبل أن يجدوا في عامل الإقليم صورة الأب الروحي الذي يعوضهم بحنان لا يقدر بثمن. لم تكن لقاءات رسمية باردة، بل لحظات إنسانية صادقة، جلس فيها الأطفال بين يديه وكأنهم بين أحضان والدهم، يسمعون كلمات الدعم، ويشعرون بالأمان.

هدايا من القلب
الطفلة مروى عبرت عن امتنانها بلوحة من رسمها، أما ياسين فقدم كأسا رياضيا فاز به كهدية رمزية “من القلب للقلب”. لم تكن الهدايا في قيمتها المادية هي الأهم، بل في رمزيتها التي تعكس إحساس الأطفال العميق بأن هذا الرجل أصبح قريباً منهم، يسمعهم، ويشاركهم أحلامهم الصغيرة.

رسالة إنسانية أعمق
هذه المبادرة تكشف أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية، بل تبدأ من الإنسان، ومن الطفل على وجه الخصوص. فالاهتمام بالطفولة المهمشة والمتخلى عنها هو استثمار في المستقبل، وبناء لجيل واثق قادر على المساهمة في نهضة المجتمع.
بهذا الفعل الإنساني، جسد عامل إقليم الرحامنة معنى الأبوة الحقيقية، وأكد أن المسؤولية العمومية تحمل بين طياتها بعدا إنسانيا لا يقل أهمية عن بعدها الإداري. إنها رسالة عميقة بأن الدفء الإنساني قد يكون أقوى من أي برنامج أو مشروع، لأنه يزرع الأمل في قلوب صغار يحتاجون فقط إلى من يقول لهم: أنتم لستم وحدكم. وهي الرسالة التي جسدها السيد عزيز بوينيان عامل إقليم الرحامنة وكذا جمعية عائشة أم المؤمنين في شخص رئيستها السيدة محجوبة أورير وكافة أعضاء الجمعية.
المنبر تيفي | جريدة إلكترونية مغربية مستقلةموقع ووردبريس عربي آخر