الأربعاء 06مايو2026
أخر الأخبار
الرئيسية » سلايدر » زلزال سياسي بالرحامنة: هل يضحي “البام” بأعمدته من أجل “الإنزال” الوزاري؟

زلزال سياسي بالرحامنة: هل يضحي “البام” بأعمدته من أجل “الإنزال” الوزاري؟

يطرح اليوم في الساحة السياسية بإقليم الرحامنة سؤال أكثر حدة من السابق: هل يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة أن يفرط بسهولة في أحد أعمدته المحلية، النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم، في ظل تطورات تنظيمية متسارعة تنذر بتحولات عميقة داخل البيت الحزبي؟

لقد كان الزعيم، لسنوات، أحد أبرز الوجوه التي صنعت الحضور القوي للحزب بالإقليم، بفضل ارتباطه المباشر بالساكنة وانخراطه في قضاياها اليومية. غير أن المعطيات الأخيرة تشير إلى منعطف حساس، حيث تفجرت حالة من الاحتقان الداخلي عقب الإعلان عن ترشيح الوزير عز الدين الميداوي لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الرحامنة، وهو الإعلان الذي لم يمر دون ردود فعل قوية داخل القواعد الحزبية.

وفي هذا السياق، برزت خطوة ذات دلالة سياسية كبيرة، تمثلت في قرار عبد اللطيف الزعيم تقديم استقالته، في خطوة احتجاجية على الطريقة التي تم بها الإعلان عن هذا الترشيح، والتي اعتبرت من طرف عدد من المتتبعين تجاوزا للأعراف التنظيمية وتهميشا للقيادات المحلية.

كما أن هذا القرار جاء في ظرفية دقيقة، تعكس حجم التوتر الذي قد ينجم عن ما يوصف أحيانا بـ”الإنزال الانتخابي”، أي فرض أسماء من خارج النسيج المحلي دون مراعاة التوازنات القائمة.

إن هذه التطورات تطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين المركز والجهة داخل الأحزاب السياسية، وحول مدى قدرة التنظيم على الحفاظ على كوادره التي راكمت شرعية ميدانية حقيقية. فالزعيم لا ينظر إليه فقط كمنتخب، بل كأحد الفاعلين الذين ساهموا في ترسيخ حضور الحزب في الرحامنة، وهو ما يجعل أي قرار يتعلق به يتجاوز البعد الشخصي ليصبح قضية تنظيمية بامتياز.

ومن زاوية أخرى، فإن تقديم الاستقالة—سواء تم تثبيتها بشكل رسمي أو ظلت في إطار الاحتجاج السياسي—يعكس رسالة واضحة مفادها أن منطق التدبير الحزبي لا يمكن أن يقوم على القرارات الفوقية وحدها، دون إشراك الفاعلين المحليين الذين يشكلون العمود الفقري لأي حزب سياسي.

في المحصلة، يبدو أن السؤال لم يعد فقط: هل يمكن للحزب أن يفرط في عبد اللطيف الزعيم؟ بل أصبح: ما الكلفة السياسية والتنظيمية لمثل هذا الخيار؟ وهل يستطيع الحزب تعويض رصيد الثقة الذي بناه هذا الاسم داخل الإقليم؟

بين منطق إعادة ترتيب الأوراق ومنطق الحفاظ على التوازنات، يجد الحزب نفسه أمام اختبار حقيقي، قد يحدد ملامح حضوره في الرحامنة خلال الاستحقاقات المقبلة.