الثلاثاء 21أبريل2026
أخر الأخبار
الرئيسية » غير مصنف » سياسة “المظليين” بالرحامنة: هل أصبحت الكفاءات المحلية خارج الحسابات؟

سياسة “المظليين” بالرحامنة: هل أصبحت الكفاءات المحلية خارج الحسابات؟

تثير ظاهرة ما يعرف بـ”المظليين” في العمل السياسي جدلا واسعا داخل إقليم الرحامنة، خاصة مع توجه بعض الأحزاب، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، إلى تزكية مرشحين من خارج الإقليم لخوض الاستحقاقات الانتخابية. هذا التوجه يطرح أكثر من علامة استفهام حول موقع الكفاءات المحلية ودورها في تمثيل الساكنة والدفاع عن قضاياها.

فالرحامنة، التي تزخر بطاقات بشرية وتجارب سياسية متراكمة، تبدو في نظر هذا التوجه وكأنها عاجزة عن إفراز نخب قادرة على تحمل المسؤولية، وهو تصور يراه كثير من المتتبعين مجانبا للصواب. إذ لا يمكن إنكار أن أبناء المنطقة أدرى بشؤونها، وأكثر ارتباطا بإكراهاتها الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعلهم الأقدر على صياغة برامج واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين.

في المقابل، يدافع أنصار هذا الخيار عن فكرة “الاستقطاب السياسي” وضرورة الانفتاح على كفاءات وطنية، بغض النظر عن انتمائها الجغرافي. غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته النظرية، يصطدم في الواقع بإشكالية القرب من المواطن وفهم خصوصيات المجال، وهو ما يفتقده غالبا المرشح “المظلي” الذي لا تربطه بالمنطقة سوى محطة انتخابية عابرة.

إن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمن يرشح، بل بكيفية تدبير الأحزاب لعلاقتها بقواعدها المحلية. فإقصاء الأطر والكفاءات من أبناء الإقليم قد يؤدي إلى عزوف سياسي متزايد، ويضعف الثقة في المؤسسات التمثيلية، خاصة إذا شعر المواطن بأن صوته لا يترجم إلى تمثيلية حقيقية تنبع من محيطه.

وعليه، فإن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق توازن بين الانفتاح على الكفاءات الوطنية، وتثمين الرصيد المحلي، بما يعزز الديمقراطية التمثيلية ويمنح للعمل السياسي مصداقيته داخل إقليم الرحامنة، ذلك أن الرحامنة ليست مجرد “خزان انتخابي” أو “مختبر للتجارب السياسية”؛ إنها مجال ترابي يحتاج إلى وجوه تقاسمه حرارة الصيف وقسوة الإكراهات التنموية. إن الرهان اليوم ليس فقط في الفوز بالمقاعد، بل في استعادة ثقة “الرحماني” في أن صوته ينتج تمثيلية حقيقية، تشبهه، تتحدث بلسانه، وتسكن معه نفس الهموم.

فهل تستوعب الأحزاب أن استدامة التنمية تمر بالضرورة عبر تثمين “الإنسان المحلي” أولا؟