السبت 26سبتمبر2026
أخر الأخبار
الرئيسية » سلايدر » محمد رقيي يقرأ نتائج 35 مكتبا انتخابيا بابن جرير.. تحالف اليسار في المرتبة الرابعة والعزوف الانتخابي يتجاوز 81 في المائة

محمد رقيي يقرأ نتائج 35 مكتبا انتخابيا بابن جرير.. تحالف اليسار في المرتبة الرابعة والعزوف الانتخابي يتجاوز 81 في المائة

في قراءة أولية لنتائج فرز الانتخابات البرلمانية على مستوى مدينة ابن جرير، قدم محمد رقيي، وكيل لائحة تحالف اليسار بإقليم الرحامنة، معطيات محلية تهم 35 مكتبا انتخابيا بمركز المدينة، معتبرا أن هذه النتائج تشكل أرضية مهمة لتحليل المشهد الانتخابي، والوقوف عند حجم المشاركة ومستوى العزوف عن التصويت، فضلا عن موقع تحالف اليسار ضمن النتائج المسجلة بهذه المكاتب.

وتستند هذه القراءة إلى معطيات أولية مستخرجة من مكاتب التصويت الموزعة على عدد من المؤسسات التعليمية والتكوينية بابن جرير، وهي ثانوية صالح السرغيني بثلاثة مكاتب، وثانوية المنصور الذهبي بأربعة مكاتب، وثانوية ابن طفيل بأربعة مكاتب، ومؤسسة الحاج أحمد الديوري بستة مكاتب، وثانوية حسن بن عمر الزهراوي بخمسة مكاتب، ومركز التكوين المهني اللوجستيك بأربعة مكاتب، ومؤسسة المسيرة الخضراء بستة مكاتب، إضافة إلى ثانوية الرحامنة التقنية بثلاثة مكاتب.

وبحسب الأرقام التي أوردها رقيي، بلغ مجموع المسجلين بهذه المكاتب 16.933 ناخبا، في حين وصل عدد الأصوات المعبر عنها إلى 2.399 صوتا، مقابل 714 ورقة ملغاة، بينما بلغ عدد المسجلين الذين لم يدلوا بأصواتهم 13.814 ناخبا.

وتبرز هذه الأرقام، وفق القراءة الأولية، اتساع ظاهرة العزوف الانتخابي داخل المكاتب المعنية، إذ تشير المعطيات إلى أن نسبة غير المصوتين بلغت حوالي 81,5 في المائة، مقابل مشاركة في حدود 14,2 في المائة، وهي مؤشرات تطرح تساؤلات حول أسباب ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، ومدى ارتباط ذلك بثقة الناخبين في العمل السياسي والأحزاب والبرامج الانتخابية.

تحالف اليسار في المرتبة الرابعة ضمن المكاتب المعنية

وعلى مستوى النتائج الحزبية، أظهرت المعطيات الأولية حصول تحالف اليسار على 253 صوتا من مجموع الأصوات المعبر عنها بهذه المكاتب الـ35، ليحتل بذلك المرتبة الرابعة ضمن العينة التي شملتها القراءة، متقدما على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي حصل على 36 صوتا، وحزب الحركة الشعبية الذي نال 35 صوتا.

ويرى محمد رقيي أن هذه النتائج تستحق التوقف عندها، بالنظر إلى ما تعكسه من حضور انتخابي لتحالف اليسار في عدد من أحياء مدينة ابن جرير، رغم ضعف المشاركة. كما اعتبر أن الحملة الانتخابية التي خاضها التحالف، والتي وصفها بالنظيفة، ساهمت في تحقيق هذه النتيجة، مشيرا إلى وجود تجاوب مع خطابه لدى جزء من الناخبين في الأحياء التي شملتها هذه المكاتب.

وتندرج هذه القراءة، بحسب صاحبها، ضمن محاولة فهم طبيعة التفاعل مع الخطاب السياسي للتحالف، ومقارنة النتائج المسجلة بمختلف المكاتب، دون تعميمها على مجموع نتائج إقليم الرحامنة، باعتبار أن المعطيات المتوفرة تهم عينة محددة من مكاتب التصويت بمركز ابن جرير.

13.814 ناخبا خارج صناديق الاقتراع.. أي أفق لاستعادة الثقة؟

ومن بين أبرز الخلاصات التي تطرحها هذه القراءة، حجم الكتلة الانتخابية التي لم تشارك في التصويت، والتي بلغت 13.814 ناخبا من أصل 16.933 مسجلا بالمكاتب المعنية، وهو رقم يفتح النقاش حول إمكانية تجاوز حالة العزوف، وإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية باعتبارها إحدى آليات التعبير عن انتظارات المواطنين.

وفي هذا السياق، يبرز أمام تحالف اليسار، وفق الأسئلة التي تثيرها قراءة رقيي، تحديان أساسيان: أولهما كيفية استثمار الأصوات التي حصل عليها في هذه المكاتب، وتطوير حضوره السياسي والاجتماعي محليا، وثانيهما البحث عن السبل الكفيلة بتشجيع الناخبين الذين لم يشاركوا على الانخراط في الاستحقاقات المقبلة.

وتظل مسألة استعادة ثقة الناخبين مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها طبيعة البرامج السياسية ومدى ارتباطها بالحاجيات اليومية للسكان، وأداء الأحزاب والمنتخبين، فضلا عن قدرة الفاعلين السياسيين على التواصل المستمر مع المواطنين خارج فترات الحملات الانتخابية.

كما أن الأرقام المتعلقة بالعزوف، وإن كانت تشكل مؤشرا مهما على ضعف المشاركة في المكاتب المعنية، لا تكفي وحدها لتحديد أسبابه أو الجزم بدوافع الناخبين الذين لم يصوتوا، وهو ما يستدعي قراءة أوسع تستند إلى معطيات ميدانية واجتماعية.

قراءة أولية تفتح النقاش حول مستقبل المشاركة السياسية

وتؤكد هذه المعطيات، في انتظار استكمال النتائج الرسمية والشاملة، أهمية التمييز بين الأصوات المعبر عنها، والأوراق الملغاة، ونسبة المشاركة الفعلية. فعدد الأصوات المعبر عنها، البالغ 2.399 صوتا، يمثل حوالي 14,17 في المائة من مجموع المسجلين، بينما تصل نسبة المشاركة الإجمالية، عند احتساب الأوراق الملغاة، إلى حوالي 18,4 في المائة.

وبذلك، لا تقتصر أهمية هذه القراءة الأولية على ترتيب الأحزاب داخل عينة المكاتب الانتخابية المعنية، بل تمتد إلى إثارة نقاش أوسع بشأن واقع المشاركة السياسية بمدينة ابن جرير، وحجم التحديات التي تواجه مختلف الفاعلين في التعامل مع ظاهرة العزوف.

ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الأرقام مفتوحا أمام مختلف الأحزاب والفعاليات السياسية بالمدينة: كيف يمكن تحويل نتائج الانتخابات إلى فرصة لإعادة بناء الثقة، وتشجيع مشاركة أوسع في الحياة السياسية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم؟