تشهد الساحة السياسية بإقليم الرحامنة خلال الآونة الأخيرة حركية لافتة، بعدما اختار حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة ابن جرير العودة بقوة إلى الميدان عبر تنظيم لقاءات تواصلية وأنشطة سياسية وتكوينية أعادت النقاش العمومي إلى الواجهة، بعد سنوات من الركود الذي طبع أداء عدد من الهيئات الحزبية بالإقليم.
صحيح أن بعض الأصوات اعتبرت هذه الدينامية متأخرة، وربطتها بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، غير أن القراءة الموضوعية للمشهد تقتضي الإقرار بأن العمل السياسي لا يقاس فقط بتوقيته، بل بقدرته على تحريك النقاش وإشراك المواطنين وفتح المجال أمام الشباب والنساء للمساهمة في الحياة العامة. وفي هذا الجانب، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار أن يتحمل مسؤولية المبادرة بدل الاكتفاء بدور المتفرج.
إن ما يميز هذه التجربة ليس فقط كثافة الأنشطة، بل أيضا الرغبة في إعادة بناء الثقة بين الفاعل السياسي والمواطن، وهي خطوة تحتاجها جميع الأحزاب دون استثناء. فالمواطن الرحماني اليوم لا ينتظر الشعارات، بل يبحث عن أحزاب حاضرة في الميدان، تستمع لانشغالاته وتؤطره وتفتح معه نقاشا جادا حول قضايا التنمية والمستقبل.
ومن هذا المنطلق، فإن تجربة البام ببنجرير تستحق التنويه، ليس لأنها تجربة كاملة أو خالية من الأخطاء، ولكن لأنها أعادت شيئا من الحيوية إلى المشهد السياسي المحلي، ووجهت رسالة واضحة مفادها أن السياسة الحقيقية لا تُمارس فقط خلال الحملات الانتخابية، بل تُبنى عبر التواصل المستمر والعمل الميداني والانفتاح على مختلف فئات المجتمع.
ويبقى الأمل قائما في أن تحذو باقي الأحزاب السياسية بالرحامنة حذو هذه التجربة، لأن التنافس الحقيقي لا يكون بالصراع أو تبادل الاتهامات، وإنما بالتسابق في خدمة المواطن وإغناء الحياة السياسية بما يعزز التنمية ويقوي الثقة في المؤسسات.
المنبر تيفي | جريدة إلكترونية مغربية مستقلةموقع ووردبريس عربي آخر