مع كل موسم انتخابي يعود في الرحامنة نفس السؤال، وكأن السياسة هنا لم تغادر بعد منطق القبيلة والعائلة والدوار: واش المرشح ولد البلاد؟
سؤال يبدو في ظاهره طبيعيا، لكنه قد يخفي وراءه مشكلة أكبر: متى أصبح مكان الازدياد معيارا للكفاءة السياسية؟
نحن لا ننتخب شخصا لأنه ولد في الرحامنة، كما لا ينبغي أن نرفض آخر لأنه ولد خارجها. نحن ننتخب شخصا لأننا نعتقد أنه قادر على تمثيلنا والدفاع عن مصالحنا والترافع عن قضايا الإقليم.
«ولد البلاد» ليست شهادة كفاءة، كما أن «البراني» ليست تهمة سياسية.
قد يكون ابن الرحامنة أكثر التصاقا بتفاصيلها، وأكثر معرفة بمشاكلها، وهذه نقطة قوة لا يمكن إنكارها. لكن الانتماء وحده لا يكفي. فكم من ابن منطقة لم يقدم لمنطقته شيئا، وكم من شخص جاء من خارجها واستطاع أن يقدم أكثر مما قدمه أبناء المكان؟
السياسة ليست مسابقة في الأنساب.وليست الانتخابات حفلا لاختيار من يمتلك أكبر رصيد من الأقارب والعائلات والأنصار.السياسة مسؤولية.
والمنتخب الناجح هو الذي يستطيع أن يحول أصوات الناس إلى نفوذ مؤسساتي، ومطالبهم إلى قرارات، وانتظاراتهم إلى مشاريع.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يطرح في الرحامنة اليوم ليس: «منين هو؟»، وإنما:
شنو دار؟ شنو يقدر يدير؟ شنو عندو من تجربة؟ شنو المشروع ديالو؟ وشنو يقدر يضيف للإقليم؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تكون في قلب النقاش الانتخابي.
أما أن نضع على باب الرحامنة لافتة تقول: «ممنوع دخول البراني»، فذلك ليس دفاعا عن الهوية المحلية، وإنما قد يكون دفاعا عن الرداءة السياسية باسم الانتماء.
وفي المقابل، يجب ألا يتحول الحديث عن الكفاءة إلى ذريعة لفرض أسماء من خارج الإقليم دون معرفة حقيقية بانتظارات سكانه. فالرحامنة تحتاج إلى من يفهمها، ويعرف مشاكلها، ويعيش قضاياها، والأفضل أن يجتمع في المرشح شرطان: الانتماء والكفاءة.
لكن عندما يتعارض الشرطان، فهل نعاقب الكفاءة لأنها جاءت من خارج الحدود الترابية؟
هنا يجب أن تكون الإجابة واضحة:
مصلحة الرحامنة أولى من جغرافية المرشح.
فالبرلماني لا يمثل قبيلته ولا عائلته ولا جماعته فقط. إنه يمثل إقليما بأكمله، ويفترض أن يحمل إلى البرلمان صوت آلاف المواطنين، لا صوت شبكة انتخابية محدودة.
لقد حان الوقت لكي نخرج من السياسة التي تجعل من «ولد البلاد» قيمة في حد ذاتها، وندخل إلى سياسة تجعل العمل والنتيجة والكفاءة والنزاهة هي معيار الحكم.
فإذا كان ابن الرحامنة هو الأفضل، فلنصوت له دون تردد.
وإذا كان القادم من خارجها هو الأفضل، فلا ينبغي أن نرفضه لمجرد أنه «ماشي ولد البلاد».
لأن السؤال الذي سيحاسبنا عليه التاريخ ليس: من انتخبناه لأنه منا؟ بل:
ماذا فعل من انتخبناه من أجلنا؟
وهنا بالضبط تكمن المعركة الحقيقية في انتخابات الرحامنة المقبلة:
هل نريد انتخاب من يشبهنا فقط، أم نريد انتخاب من يستطيع أن يمثلنا؟
الفرق بين السؤالين هو الفرق بين سياسة القبيلة وسياسة الكفاءة.
والرحامنة، في حاجة إلى الثانية أكثر من أي وقت مضى.
المنبر تيفي | جريدة إلكترونية مغربية مستقلةموقع ووردبريس عربي آخر